مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
99
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ] فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّه َ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْه ُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْه ُ فَإِنَّه ُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِه ِ فَشَرِبُوا مِنْه ُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَه ُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِه ِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه ِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّه ِ وَاللَّه ُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 ) التقدير : * ( [ فَلَمَّا فَصَلَ ] ) * نفسه ولمّا اتّحد فاعله ومفعوله شاع محذوف المفعول والمعنى : انفصل عن بلده مصاحبا لبني إسرائيل لقتال العمالقة « والجنود » جمع جند وهو الجيش الأشدّاء ، مأخوذ من الجند وهي الأرض الشديدة الصلبة . روي أنّهم لمّا رأوا التابوت لم يشكّوا النصر فتسارعوا إلى الجهاد فقال طالوت : لا يخرج معي شيخ ولا مريض ولا رجل بني بناء لم يفرغ منه ولا صاحب تجارة مشتغل بها ولا رجل عليه دين ولا رجل تزوّج امرأة ولم يبن بها ولا أبتغي إلَّا الشابّ النشيط الفارغ فاجتمع إليه ممّن اختاره ثمانون ألفا وكان الوقت قيظا وسلكوا مفازة « 1 » فشكوا قلَّة الماء وسألوا أن يجري لهم نهرا * ( [ قالَ ] ) * طالوت بإخبار من النبيّ إشموئيل : * ( [ إِنَّ اللَّه َ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ] ) * أي يعاملكم معاملة المختبر بما اقترحتموه ، وذلك الاختبار ليظهر عند طالوت من كان مخلصا في نيّته من غيره ليميّزهم من العسكر لأنّ من لا يريد القتال إذا خالط عسكرا يدخل الضعف في العسكر فينهزمون بشؤمه . * ( [ فَمَنْ شَرِبَ مِنْه ُ ] ) * أي من النهر بتسكين الهاء وتحريكها لغتان وكلّ ثلاثيّ حشوه حرف من حروف الحلق فإنّه يجيء على هذين كقولك : صخر وصخر وبحر وبحر قال الشاعر : كأنّما خلقت كفّاه من حجر فليس بين يديه والندى عمل يرى التيمّم في برّ وفي بحر مخافة أن يرى في كفّه بلل وفي النهر قيل : إنّه نهر فلسطين . وقيل : نهر بين الأردنّ وفلسطين . وقيل : جرى اللَّه لهم نهرا باقتراحهم * ( [ فَلَيْسَ مِنِّي ] ) * أي ليس من أهل طاعتي * ( [ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْه ُ ] ) * أي من لم يذق طعمه وهو يستعمل على الطعام والشراب وهو من الطعم . * ( [ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْه ُ ] ) * ولم يذقه * ( [ فَإِنَّه ُ مِنِّي ] ) * من حملتي وأشياعي وأهل ديني * ( [ إِلَّا مَنِ ) *
--> ( 1 ) القيظ شدة الحر والمفازة الفلاة لا ماء بها .